رواية ڼاري من 1الي 5


الباب الرئيسي والذي أخذ يستجوبها ويتأكد من هويتها قبل الدخول
دلفت للداخل فتجد الخادمة تنتظرها في الحديقة وأخذتها لتصلها للداخل حيث ينتظرها خليل
تقدمت منه لتقدمها العاملة قائلة
_الممرضة وصلت يافندم.
رفع خليل عينيه عن هاتفه وتطلع إليها لحظات قبل أن يرحب بها
_أهلا يابنتي اتفضلي.
ازدردت جفاف حلقها بصعوبة وتقدمت لتجلس على المقعد بجواره وقال بهدوء
_دكتورعاصم شكرلي فيكي وقالي انك ممرضة ممتازة وإن شاء الله تتبسطي معانا.
لم تستطيع الرد سوى بأيماءه من رأسها وقد بدأ ثباتها يتلاشي عندما وقعت عينيها عليه وهو ينزل الدرج فيعاد أمامها المشهد بقسوته وجبروته.
ازدردت لعابها بصعوبة وهي تراه ينزل الدرج بكل جبروت ولا تتخيل أنها تقف أمامه الآن
انتهى ثباتها وضاعت القوة الزائفة التي دلفت بها
ارتعشت أوصالها عندما سمعت صوته الغادر يقول
_صباح الخير ياعمي.
الفصل الخامس
في المشفى
دلفت هايدي مكتب حازم فتجده يتابع احد العمليات على جهازه
تقدمت منه لتجلس على المكتب أمامه وأغلقت حاسوبه وهي تقول بدلال
_هتفضل شاغل نفسك كدة طول الوقت افضالي شوية.
ابتسم حازم وتمتم بمكر
_اومال اليومين اللي فاته دول كانوا إيه
تلاعبت هايدي بنظارته التي يضعها على عينيه وقالت بغنج
_دي حاجة كدة حلواني إنما الاشتياق ده مستمر حتى وانت في العيادة اللي جانبي.
هزت كتفيها بدلال
_ولا أيه
_أوي.
نظر لثغرها برغبة ومال عليه يلتقطه لكن صوت الباب منعه من التكملة فأغمض عينيه بضيق وغمغم من بين أسنانه
_عجبك كدة
ضحكت هايدي ونهضت من أمامه قائلة
_زي ماعجبك كدة انا هرجع بدري النهاردة يا ريت انت كمان متأخرش باي.
خرجت هايدي ودلفت الممرضة تخبره بميعاد العملية.
مرت على صديقتها في المختبر كي تعرف منها نتيجة التحليل
وفور دخولها قالت بابتسامة وهي تشير لها بالنتيجة
_شكك طلع في محله مبروك ياقمر انتي حامل.
تبدلت ملامح هايدي واخذت منها الورقة كي تتأكد بنفسها فتجد النتجية إيجابية كما أخبرتها فتمتمت بعدم استيعاب
_مش ممكن انا باخد الحبوب بانتظام.
_عادي يابنتي بتحصل وبعدين ده رزق من ربنا هنقوله لأ.
لا تنكر تلك الفرحة التي شعرت بها لكن خۏفها من رد فعله جعل تلك الفرحة تتلاشى
__________________
شعرت بالأرض تميل بها حتى أنها امسكت بالمقعد قبل ان تفقد توازنها فسألها خليل بقلق
_مالك يابنتي انتي كويسة
حاولت حور التحلي بالشجاعة وقالت بارتجافة غلفت صوتها
_لا أبدا أنا. اصل الطريق كان طويل شوية وأخدت وقت لحد ما عرفت البيت.
توهجت عينيه الرمادية بوميض عجيب قبل أن يقول بصوت ثابت
_عشان كدة أخرتي
انتفض قلبها بشدة عندما وجه حديثه لها وتمتمت برهبة
_عشان أول مرة بس مش هتتكرر تاني.
أومأ لها بصمت ثم جلس على المقعد ويضع قدم على الأخرى قائلا بتكبر
_طيب عرفتي دورك هيكون ايه
شعرت للحظات بان الكلمات توقفت في حلقها لكنها جاهدت ليخرج صوتها ثابتا
_اه عارفة دكتور عاصم عرفني كل حاجة.
رد بمغزى
_بس اللي عرفك بيه الدكتور عاصم غير اللي انا هقوله دلوقت ولو عندك اعتراض تقدري تتفضلي.
هم خليل بالاعتراض لكن داغر منعه
_لو سمحت ياعمي انا وافقت عشان خاطرك سيبني بقا اعمل اللي يريحني.
تقبلت حور تلك الإهانة وقالت بثبوت
_اتفضل قول.
التزم الصمت لبرهة وكأنه يختبر صبرها ثم تحدث بجدية
_انتي هتكوني مسؤولة عن كل متطلباتي مش بس مواعيد الأدوية أو التدريبات المطلوبة منك
يعني هتقومي بكل الأدوار الممرضة والعاملة وحتى الأكل انتي اللي هتكوني مسؤولة عنه.
رغم رفضها لكل ذلك إلا إنها تقبلت إهانته لن تستسلم بتلك السهولة فمنذ ان علمت بعودته وهي تتوقى لمثل تلك الفرصة كي ټنتقم منه أشد اڼتقام
لن ترأف به ولن ترحمه ستجعل حياته بين يديها وتدمرها كما دمر هو حياتها
فقط عليها التحمل في بداية الأمر وبعدها ستنفذ ما انتوت فعله وخططت له.
_ودلوقت تقدري تدخلي المطبخ تحضري الفطار.
اكتفت بهز رأسها واخذت تبحث بعينيها عن مكانه فأشار لها خليل
_هتلاقيه على ايدك الشمال وانتي داخله من الباب ده.
انصرفت حور ونظر خليل له بانفعال
_ممكن افهم ليه بتعامل البنت بالأسلوب ده
رد داغر مدعي عدم الفهم
_بعاملها ازاي مش فاهم.
_داغر انت فاهم أنا اقصد ايه كويس مش هفهمك إن دي بنت ناس وعاصم وصاني عليها لأنها بنت صاحبه فياريت تخلي اسلوبك مهذب معها.
_ربنا يسهل انت هتسافر أمتى
علم خليل انه يغير مجرى الحديث فقال بانفعال
_متغيرش موضعنا ومش هقولها تاني لو ضايقت البنت أنا اللي هقفلك.
نهض خليل ليدلف مكتبه وترك داغر يضغط على أسنانه پغضب چحيمي ثم أخرجه في الطاولة الزجاجية أمامه وهو يطيحها بقدمه جعلها تصتدم في المقعد المقابل فتتهشم محدثة صوت ليس عاليا لسمك السجادة التي سقطت عليها
نهض پغضب وصعد إلى الغرفة وحينها شعر بأنه لا يستطيع التنفس بأريحية وكأن العواء سحب من المكان
وعادت إليه الذكريات بأشدها ولم يرحمه الظلام الذي أحيط به من قسۏتها
عودة للماضي
ارتدت أسيل بنطال أبيض وبلوزة زيتونية ثم نظرت لصورتها في المرآة تتأكد من تحشم ملابسها
فرغم حياتها التي قضتها في الخارج إلا إنها التزمت بمعايير بلدتها
خرجت من الغرفة وذهبت حيث ينتظرها
قال لها تتبعي قلبك ليدلك على مكان وجودي
رسالة عجيبة وكأنه يستشف إذا كانت تحبه أم لا.
وللحقيقة هي لا تعلم حتى الآن
كل ما تعرفه أنها تشعر بالسعادة كلما رأته عيناها
والوقت الذي تمضيه معه يمر كأنه حلم جميل.
ذهبت للمكان التي رأته به أول مرة لكن لم تجده
إذا أين هو
ظلت تتجول على سطح الباخرة حتى صعدت على متنها فوجدته بالفعل واقفا ينتظرها بزيه الذي يعلم جيدا بأنه يسلب أنفاسها به.
وقفت مكانها على أعلى الدرج ولم تستطيع التقدم خطوة واحدة
فلأول مرة تجد من يحاول بشتى الطرق اسعادها
كان واقفا أمام طاولة صغيرة بجوار السياج تحمل بعض الأطعمة الخفيفة وضوء شموع خاڤت موضوع عليها
تقدم منها بخطوات ثابتة وكأنه يعلم صداها داخل قلبها
توقف أمامها متطلعا إلى عيناها التي توهجت على ضوء الشموع
وشعرها الثائر بفعل الهواء يحجب وجهها عنه فترفع أناملها الرقيقة لتبعده وتحكمه خلف أذنها
كم تمنى أن يفعلها يوما ويضعها هو خلف أذنها
لكنه أحكم تلك الرغبة وتمتم بثبات
_أخرتي أوي.
اهتزت نظراتها وقالت بروية
_وانت واقف وشايفني وانا بدور على المكان وساكت.
رفع حاجبيه بمكر
_مكنش ينفع اغششك كان لازم تيجي بقلبك.
رفعت عيناها إلى عينيه التي تاهت بغيومها فوجدتها تتطلع إليها بشغف لم ترى مثله من قبل
_أنا قلت الليلة دي أخر ليلة لينا مع بعض
تطلع في ساعته وتابع
_قدامي ساعتين بس اللي مسموح بيهم وقلت أقضيهم معاكي.
اشار لها على الطاولة فتقدمت منها تجلس عليها وجلس هو قبالتها ثم قال
_بما إنك بتحبي البحر تبقي بتحبي السمك وصيت الشيف انه يعملنا حاجة كدة من الآخر يارب يعجبك.
نظرت إلى الأصناف الموضعة على الطاولة وغمغمت باحراج
_بس للأسف انا مليش في النوع ده من الأسماك.
هم بالنهوض وهو يتمتم
_خلاص هكلم الشيف يجبلك غيره.
منعته أسيل مسرعة
_لا مفيش داعي أنا أصلا مليش نفس.
_طيب خلاص دوقيه انا متأكد أنه هيعجبك.
اومأت بصمت وشرعت في تناوله
لم تتقبل مذاقه في البداية وعندما لاحظ ذلك تطرق في الحديث كي لا تركز به
انتهوا من تناول طعامهم وسألها حينها
_ها ايه رأيك
ردت باحراج
_بصراحة متقبلتوش في البداية بس بعد كدة عجبني.
مسحت يدها بالمنديل المعطر وكذلك فعل هو ثم وقفوا على السياج يتحدثوا في أمور عدة
حتى جاء موعده
تطلع إليها باستياء
_معلش انا لازم امشي دلوقت وممكن معرفش اشوفك إلا واحنا نازلين من السفينة
اومأت له وقالت بتفاهم
_ده شغلك ومينفعش تتأخر عنه وبجد انا سعيدة جدا إني اتعرفت على حضرتك.
قطب داغر جبينه بدهشة مصطنعة
_ايه شغل الوداع ده محسساني إننا مش هنشوف بعض تاني.
لاح الحزن على قسماتها لكنها أخفته مسرعة بملامح مبهمة
_اكيد طبعا كلها ساعتين بالكتير وكل واحد هيرجع لحياته.
لم ينتبه داغر لمثل ذلك الأمر ولم يفكر به
ولم يعد يملك الوقت كي يقرر فسألها
_في حد هيكون مستنيكي
عاد الحزن على ملامحها وهي تجيب باقتضاب
_لأ.
_خلاص خليني أوصلك ف طريقي بدل ما تسافري لوحدك.
اهتزت نظراتها من شدة الخۏف والذي ظهر واضحا على محياها وتمتمت بريبة
_لأ مش هينفع.
عقد حاجبيه باندهاش وسألها
_مالك خۏفتي كدة! أظن إن الليلة اللي قضناها في الجزيرة يخليكي تثقي فيا.
ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة
_مش قصدي بس أهلي لو عرفوا مش هيعدوا الموضوع بالساهل.
تافهم مع خۏفها وقال بتروي
_أنا برضه مش هآمن عليكي تركبي مع حد غريب وخصوصا إننا هنوصل بالليل خليني أوصلك لحد القاهرة وبعدها هطلبلك أبر يوصلك لحد البيت.
أومأت بعينيها وأومأ هو بابتسامته التي تسحرها ثم انسحبت بهدوء وعاد هو لعمله.
في مكان آخر
خرج حسين من مكتبه فيجد سليم يصعد لغرفته فنادى عليه
_سليم.
استدار له سليم وتمتم باقتضاب
_نعم.
تقدم منه يسأله بجمود
_هي فين
_السفينة وققت الليلة ومش هتوصل غير بكرة اخر النهار.
_طيب غير هدومك وتعالى عشان عايزك.
اومأ سليم وأبدل ملابسه ونزل إليه
_خير
أشار له بالجلوس ثم تحدث
_انا فتحت فرع للشركة في امريكا شاهي هناك وخلصت كل حاجة بتوكيل مني لو شايف إنك
قاطعه سليم بلهجة لا تقبل نقاش
_لأ مش شايف انت عارف كويس إني رافض ابعد برة مصر لو هي شايفة إن الفرع ده هيرفع من شأن الشركة يبقى تتابعه هي انما أنا لأ.
كالعادة لا يقول كلمة واحدة لابنه ليس من باب التعلق به ولكن حتى لا يهدم ما بناه بداخله
أن يكون بكلمة لا يمكن الرد عليها وإنسان لا يمكن أن يهزه شيء
وخاصة حينما تابع
_انا مش هسيب الشركة اللي تعبت فيها وأروح أبدأ من الأول في فرع ممكن يفشل عايز حد يديره يبقى شوف غيري.
ثم تركه وغادر
صعد إلى غرفتهوهو يشعر بضيق حقيقي من تلك الحياة وذلك المنزل الذي برغم وسعه إلا أنه يشعر دائما أنه ضيق حد الاختناق
خلع رابطة عنقه وفتح الازرار العلوية ووقف في شرفته ربما يخف ذلك الاختناق
الحياة في ذلك المنزل أصبحت لا تطاق لكن عليه التحمل لأسباب عدة وأولهم ألا يترك الساحة لزوجة ابيه التي تود الخلاص منه بأي شكل.
والسبب الآخر هي أسيل التي ستكون دمية في أيديهم يفعلوا بها ما يشاءوا
والأهم من كل ذلك هو قلبه الذي عشق وعشقه حكم عليه بالعڈاب منذ مولده.
حكم عليهم أن يكونوا تحت سقف واحد ويتعاملوا كالأغراب.
لذا عليه البقاء مهما ازداد بداخله ذلك الشعور.
في اليوم التالي
رست السفينة في الميناء البحري وبدأ الجميع بالخروج منها وعين داغر تراقبها وهي تسير على الممر
سيكون في ممر منزله
وإلى يخته الذي ينتظره بالإسكندرية وخصلاتها الثائرة موضوعة بأريحية بعض منها على كتفه وأخرى على صدره.
حمحم باحراج من نفسه على تلك الأفكار التي يفكر بها ثم توجه إلى سيارته بعد ان أنهى الإجراءات وانتظر مجيئها.
ها هي تخرج تسحب حقائبها وبقى هو منتظرها داخل السيارة كما طلبت منه
لكن انتهت أحلامه عندما وجد شاب يقترب منها يقبل وجنتيها بفتور وآخر تقدم منهم ليحمل الحقائب
توقفوا لثواني معدودة ثم رحلت معه
عودة للحاضر
تنهد بتعب من تلك الذكريات التي لا تترك مخيلته لحظة واحدة وكأنها لعڼة سقطت عليه
أخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بالنطق على الرقم المنشد حتى جاءه الرد
_آمر ياكابتن.
_ساعتين