رواية ڼاري من 1الي 5


يكون امين الخزنة أو 
التزم داغر الصمت ففهم خليل مغزى صمته وأكده قائلا
_وده برضه نفس احساسي وده اللي مخلي صاحب الشركة بيصر على اتهامه
انا هسلم القضية لشكري وهخليه هو اللي يدافع عنه
_فعلا القضية دي عايزة محامي متمكن وهتتحل بسهولة
أيد رأيه
_إن شاء الله تظهر الحقيقة
في اليوم التالي
نزل داغر الدرج فوجد عمه يتناول افطاره
جلس على المقعد وهو يقول
_صباح الخير يا عمي صاحي بدري ليه
أخذ خليل فنجان القهوة يرتشف منه
_لأني راجع القاهرة دلوقت

________________________________________
في حاجات جدت في القضية وكمان عشان اسلم الورق لشكري
رفع بصره إليه وقال بمغزى
_مش ناوي تقضي اليومين دول معايا ولا جات اللي اخدتك مني
ضحك داغر ورد بتأكيد
_متبقاش طماع بقا ياسيادة المستشار وسيب حاجة لغيرك
نهض من مقعده وهو ينظر في ساعته
_ماشي ياسيدي تشبع بيك يادوب بقا الحق اوصل القاهرة بدري
خرج خليل وتطلع داغر إلى هاتفه وقام بالاتصال عليها
_صباح الخير
ردت أسيل بنعاس
_صباح النور صاحي بدري ولا انا اللي أخرت في النوم
داغر بابتسامة عريضة
_أنا منمتش أصلا وحضرتك تقلانه عليا ومردتيش تردي
شددت اسيل من وضع الغطاء عليها لشعورها بالبرودة وقالت
_كنت عملة الفون صامت مسمعتوش
تطلع في ساعته
_ماشي يا ستي هصدقك المهم يلا بسرعة عشان نلحق نوصل بدري
تمتمت أسيل بامتعاض
_مبلاش النهاردة لأني بردانة اوي
رد داغر بلهجة لا تقبل نقاش
_لا ارجوكي مش عايز اضيع يوم واحد من أجازتي تقلي كويس ومش هتحسي بالبرد
انتهت أسيل من تبديل ملابسها وقد ارتدت كنزة ثقيلة لشعورها بالبرد منذ استيقاظها وارتدت القلنسوةايس كاب التي أهداها إليها داغر ثم أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة
ترجلت مسرعة فوجدت أمينة تخرج من المطبخ وهي تحمل طبق به سندوتشات خفيفة وقالت بيأس
_برضه مصرة على اللي في دماغك
اخذت أسيل واحدا منهم وقبلت أمينة
_هو النهاردة آخر يوم عشان هيسافر بعد بكرة
همت بالخروج لكنها عادت تنظر إليها
_لو اخرت شوية متقلقيش يلا باي
رغم اعتراض امينة لما تفعله الا إن رؤية السعادة التي تراها بها لأول مرة جعلتها ترضخ لها
اما أسيل فقد ازداد شعورها بالبرد ما أن خرجت من المنزل
وجدت داغر يقف جانبا منتظر خروجها
فأسرعت تستقل مقعدها وهي تقول برعشة
_اقفل الازاز بسرعة لأن الجو برد أوي
اغلق الزجاج وهو ينظر إليها بدهشة قائلا
_ايه يابنتي الهدوم دي كلها انا شايف الجو دافي النهاردة
اخذت تفرك يديها ببعضها تستمد الدفئ
_ده بالنسبة لك انت اما انا لأ
_طيب اظهري وشك شوية انا مش شايفه حتى
رفعت أسيل القلنسوة قليلا وتطلعت إليه بغيظ
_ارتحت كدة
غمز بعينيه قائلا
_ايوة كدة مش عم شرابي اللي قاعد جانبي
انطلق بالسيارة حتى وصل لليخت ولم ينتهي شعورها بالبرد رغم دافئ السيارة
فسألها بقلق
_أسيل انتي كويسة تحبي نلغي الرحلة دي ونروح لدكتور
هزت راسها برفض
_لأ انا كويسة متقلقش يلا بسرعة عشان منأخرش
نزلت من السيارة وقد شددت من وضع الكاب على رأسها ثم صعدت معه اليخت
كان داغر يبحر بسرعة شديدة مما جعلها تشعر بالخۏف وقالت بوجل
_داغر بالراحة شوية انا بدأت أخاف
جذبها من يدها كي تقف بجواره فانتبه لسخونة يدها
رفعها إلى خده وقال بقلق
_ايدك سخنه أوي
بدأت أسيل حقا تشعر بالاعياء لكنها حاولت ان تبدو جيدة كي لا يقلق عليها ونفت قائلة
_لأ ده من الهدوم اللي لبساها بس
لاحظ أيضا ارتعاشتها التي تحاول السيطرة عليها وغمغم بامتعاض
_لا انتي فعلا سخنة
هدئ المحرك حتى اوقفه ثم استدار إليها بقلق
_انزلي ارتاحي على السرير لحد ما نوصل
رفضت اسيل بإصرار
_قولتلك انا كويسة وبعدين انا عايزة افضل جانبك
انتهى ثباتها عندما لفحتها نسمت هواء باردة واعترفت باستسلام
_انا فعلا تعبانة أوي
اسندها داغر وهو يقول برفق
_طيب تعالي
ساعدها على الاستلقاء فوق الأريكة ثم جاء إليها ببعض الاغطية ووضعهم عليها رغم خطۏرة ذلك لكنه يريد تدفئتها حتى يصلوا للجزيرة والتي اوشكو على الوصول إليها
تمتم داغر بحنو
_هنزل اعملك حاجة سخنة تشربيها لحد ما نوصل الجزيرة
سألته باعياء
_قدمنا كتير
طمئنها
_ربع ساعة بالظبط وهنكون وصلنا
عاد داغر إليها بالكوب ليجدها تغط في سبات عميق
وضع الكوب على الطاولة وجلس بجوارها كي يوقظها لكنها لا تجيبه
وضع يده على وجنتها التي تخضبت بحمرة تدعوا للقلق ووجد حرارتها قد ارتفعت أكثر
شعر بالاستياء من نفسه فقد اصابها الاعياء نتيجة ما فعله أمس
عاد لتشغيل المحرك وابحر بسرعة أقوى حتى وصل في غضون دقائق
وجد چاك يقف على الشاطئ يشير إليه حتى اوقفه
قام داغر بحمل أسيل واسرع بالخروج من اليخت
فسأله چاك
_ماذا حدث
اجابه وهو يسرع بالدخول للمنزل
_تعانى من الحمى
قام بوضعها على الفراش وقال له
_هل لديك ادوية لها
أومأ له
_نعم لدي
خرج من الغرفة وعاد بعد قليل ببعض الأدوية وقال بهدوء
_خذ اجعلها تتناولهم معا حتى اعد لها حساء الدجاج ويفضل ان تخفف عنها هذه الملابس كي لا تكتم الرطوبة بداخلها
أخذ الادوية منه ثم جذب المقعد ليقربه من الفراش بجوارها وأمسك يدها يحسها على الاستيقاظ
_أسيل قومي ياحبيبتي خدي الأدوية دي
همهمت أسيل بكلمات غير مفهومة وقد ازدادت حالتها سوء
ازداد قلقه عليها وقام بنزع القلنسوة وكذلك تلك الكنزة الثقيلة رغم اعتراضها
_معلش اتحملي شوية عشان البرد يخرج من جسمك
جذبت عليها الغطاء بوهن ومازالت الرعشة تنتابها فقال برجاء
_أسيل قومي خدي الحباية دي عشان خاطري
همهمت بصوت غير واضح
_مش بحب الأدوية
جلس بجوارها على الفراش واضعا يده خلف ظهرها يرفعها
_معلش المرة دي بس
وضع الدواء في فمها وساعدها في ارتشافه بالمياه
اعادها لوضعها وهم بالنهوض لكنها امسكت يده برجاء وتمتمت بوهن
_متسبنيش انا خاېفة
ربت على يدها التي تتشبث به وتمتم بوله
_عمري ما هسيبك هفضل جانبك العمر كله
وكأن هذه الكلمة اشعرتها بالأمان إذ أغمضت عينيها وغطت في نوم عميق
عاد سليم من الخارج في وقت متأخر وقد شعر پألم حاد في رأسه
قام بتبديل ملابسه وذهب لغرفة الرياضة كي يمارس تدريبه حتى يتعب ويذهب إلى النوم
لكنه لم يستطيع المواصلة وشعر برغبة ملحة بتناول قهوته
خرج من الغرفة وهو يجفف عرقه ودلف المطبخ فيتفاجئ بها داخله
الفصل الحادي عشر
تصلب سليم في وقفته عندما وجدها أمامه تقف أمام المقود غير منتبه لوجوده
ازدرد لعابه بصعوبة وهم بالعودة لكن قدماه أبت ذلك وكأنها ترفق بقلبه الذي ارهقه الشوق
يبدوا أنها كانت شاردة مثله حتى لم تنتبه لفوران اللبن وانسكب اغلبه على المقود
انتبهت له أخيرا وقامت برفعه عن الڼار دون حاجز بينه وبين يدها فتصدر منها صړخة جعلتها هزت ذلك الجبل الصامت
استدارت ناحية المبرد كي تخرج ثلج تضعه على يدها كي يلطف الحړق قليلا
وما إن استدارت حتى صدرت منها صړخة عندما وجدته أمامها
فتمتمت باعتذار
_انا اسفة بس اتفاجئت بحضرتك مش أكتر
همت بالتحرك لكنه اوقفها بحزم
_خليكي مكانك
اهتزت نظراتها عندما وجدته يقترب منها ناظرا إلى يدها التي أصيبت بحړق طفيف لكنه شعر به يكوي قلبه
أخفت يدها خلف ظهرها عندما مد يده ليدها فبوغت بفعلتها ورفع عينيه إليها قائلا
_وريني ايدك
ازدردت جفاف حلقها وتمتمت باهتزاز
_مفيش حاجة دا حړق بسيط
تطلع إليها لحظات قبل أن يقول بلهجته الحازمة
_قلت وريني
لن تستطيع الوقوف أمامه بنفس صموده لذا حسها عقلها على أن تلوذ بالفرار من أمامه لكن قلبها الأهوج أراد أن ينعم بلحظة مسروقة من الزمن معه
رفعت يدها المصاپة وتمتمت برهبة
_بسيط
نظر إلى أناملها المصاپة ثم تحدث بأمر
_تعالي ورايا
بأقدام كالهلام سارت وعد خلفه فوجدته يتجه إلى غرفته
فكرت في التراجع لكنها تعرفه جيدا لن يتركها تهرب منه كما فعل من قبل
دلفت الغرفة وتركت الباب مفتوح لكنه تحدث بأمر
_اقفلي الباب
اقفلت الباب منصاعة إليه ثم أشار لها بالتقدم بعد أن خرج من المرحاض يحمل قنينة صغيرة
تقدمت منه بأرجل مهتزة وتطلعت إليه فتجد أنه يجاهد كي يبعد نظراته عنها
جبل الجليد كما أطلقت عليه ولا تدري شيئا عن النيران التي تشتعل بداخله
بحنو بالغ فقد السيطرة عليه قام بوضع الدهان عليه فتتلامس اناملهم وكلا منهم يتظاهر بالصمود أمام الآخر
كلاهما يشعر بنفس الشوق وبنفس الألم لكن ليس بوسعهم فعل شيء
هذا قدرهم وعليهم ان يرضخوا له
دق ناقوس الخطړ عندما استسلموا لنظراتهم فتتقابل العيون بعتاب أقسى من الكلام
طافت عينيه بملامحها التي ارهقته وجعلته لا يرى غيرها
وكأنها ساحرة ألقت تعويذتها على قلب لم يعرف الحب إلى قلبه سبيلا
وبدون إرادة منه احتوى يدها الواهنة بين يده وأصبحت لغة المشاعر هي السائدة بينهم
نزلت نظراته إلى عينيها بسوادها القاتم كما حال خصلاتها
وترجلت بتباطئ حتى وصلت لثغرها بطلاءه الطبيعي وهنا عاد الناقوس يدق بشدة منبها إياهم لخطړ مدمر لذا عاد يرسم الجمود على ملامحه وغمغم بأنفاس مضطربة
_اطلعي برة
بوغتت بأمره وهمت بالتحدث لكنه منعها بحزم
_اطلعي واقفلي باب اوضتك كويس يا إما مش هكون مسؤول عن اللي ممكن يحصل
لم تفهم مقصده لمدى براءتها
واخفضت عينيها پقهر ثم انسحبت من أمامه وخرجت من الغرفة فلم يجد أمامه سوى الطاولة الرخامية كي يخرج بها غضبه فأطاح بها لتتهشم على الأرض وحينها عاد لوجومه
هكذا انشأ وهكذا شب
ألا يظهر مشاعره ولا يبديها لأحد حتى لو ملك روحه
المشاعر ضعف وهو لا يريد أن يظهر ضعيفا عليه أن يكون دائما موضع قوة
ظلت أسيل مستلقية على الفراش لا تدري شيئا من حولها وداغر جالسا بجوارها يمسك يدها بقلق
يعاتب نفسه على تهوره وأنه السبب في مرضها
وضع يده على جبينها فلاحظ أنها هدئت قليلا
ملس بأنامله على وجنتها غزاها احمرار خفيف من شدة الحرارة
لا يعرف ماذا فعلت به حتى اسقطته صريعا لها
لقد وصل عشقه لها حد الجنون وكأنها أصبحت قطعة من روحه إن فارقته قد تفارق روحه معها
قرب يدها من فمه يطبع عليها قبلة 
لن يتركها تبعد عنه وسيفعل المستحيل كي تكون له
ترك يدها عندما
دلف چاك وهو يحمل الحساء وقال لداغر
_اجعلها تستيقظ كي تتناول الحساء فالادوية التي تناولتها تحتاج لغذاء جيد
شكره داغر وتناوله منه ثم وضعه جانبا كي يوقظها أولا
فقد قاربت الشمس على المغيب وهم مازالوا على متن الجزيرة
قد هدئت الحرارة لكن مازال جسدها لا يقوى على الحراك
_أسيل قومي ياحبيبتي عشان تاكلي
غمغمت أسيل بوهن
_يادادة سيبيني عايزة أنام
وضع يده أسفل ظهرها يجبرها على النهوض وقال بغيظ
_لا انا عم عثمان مش دادة يلا اشربي الشربة دي عشان تفوقي شوية
حاولت الرفض لكنه أصر ووضع الوسادة خلف ظهرها فتمتمت بوهن
_مش قادرة يا داغر أرجوك سيبني أنام
_معلش لازم تاكلي عشان العلاج اللي اخدتيه
وافقت مجبرة ثم أصر داغر على أن يطعمها بيده رغم تمنعها وجعلها تتناوله بأكمله
وضع الطبق جانبا ثم سألها
_ها أحسن دلوقت
أسندت رأسها على الوسادة خلفها وقد بدأت تسترد وعيها قليلا وقالت بوهن
_حاسة پألم شديد أوي في جسمي
_ده من اثر السخونة بس الحمد لله هدت شوية
وضعت يدها على رأسها تشكو من ألمه ثم سألته
_هي الساعة كام دلوقت
نظر بساعة يده وتفاجئ بأنها تعدت الخامسة
_الساعة خمسة ونص
شهقت پصدمة وسألته
_معقول انا نايمة كل ده انا لازم أرجع دلوقت
همت بالنهوض لكن الدوار أشتد بها ولم تقوى على الحركة
_اهدي ياأسيل للأسف مينفعش نرجع دلوقت
ردت بإصرار رغم وهنها
_لأ لازم أرجع دادة هتقلق عليا وممكن